عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
321
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ولم تكن مصر فقط مصدر خصب وخير في عهد الفاطميين ، بل عم الرخاء الاقتصادي بلاد الشام جميعا ، ويصف ناصرخسرو مدينة حلب وما كان فيها من خيرات حتى أن الوزن المتعارف عليه في الأسواق هو الرطل الظاهري . وهذا دليل على غنى الناس وتوفر المواد الغذائية المختلفة التي يقبل الناس على شرائها بكميات كبيرة . يقول ناصرخسرو : « ورأيت مدينة حلب فإذا هي جميلة ، بها سور عظيم ، قست ارتفاعه فكان خمسا وعشرين ذراعا ، وبها قلعة عظيمة مشيدة كلها على الصخر ، ويمكن مقارنة حلب ببلخ ، وهي مدينة عامرة أبنيتها متلاصقة ، وفيها تحصيل المكوس عما يمر من بلاد الشام والروم وديار بكر ومصر والعراق ، ويذهب إليها التجار من جميع هذه البلاد ، ولها أربعة أبواب : باب اليهود ، وباب الجنان ، باب أنطاكية ، وباب اللّه . . والوزن في سوقها بالرطل الظاهري « 1 » ، وهو أربعمائة وثمانون درهما « 2 » » . ويصف مدينة المعرة وأسواقها أيام الفاطميين فيقول : « ورأيت أسواق معرة النعمان وافرة العمران ، وقد بني مسجد الجمعة على مرتفع وسط المدينة ، بحيث يصعدون اليه من أي جانب يريدون ، وذلك على ثلاث عشرة درجة وزراعة السكان كلها قمح وهو كثير ، وفيها شجر وفير من التين والزيتون والفستق واللوز والعنب ، ومياه المدينة من المطر والآبار » . أما عن حماه فيقول ناصرخسرو : « وهذه مدينة عامرة على شاطئ نهر العاصي ويسمى هذا النهر بالعاصي لأنه يذهب إلى بلاد الروم ، فهو يخرج من بلاد الاسلام ليدخل بلاد الكفر ، وقد نصبوا عليه سواقي كثيرة « 3 » » . كذلك كانت مدينة طرابلس كثيرة الزرع والضرع ، كثرت فيها أشجار الفواكه . يقول ناصرخسرو في وصفها : « ومن حلب إلى طرابلس أربعون فرسخا عن هذا الطريق ، وحول المدينة المزارع والبساتين وكثير من قصب السكر وأشجار النارنج والترنج « 4 »
--> ( 1 ) هو الرطل الذي اعتمد في مصر أيام الظاهر لاعزاز دين اللّه من سنة ( 411 - 427 ه . ) . ( 2 ) سفرنامة : ص 10 . ( 3 ) سفرنامة : ص 11 . ( 4 ) المصدر السابق نفسه .